الحاج سعيد أبو معاش

87

أئمتنا عباد الرحمان

فازدرى الاعرابي نفسه ، وقال : هو لا يأتي ، ويأمر صبيّاً يكلّمني ، قال : انّك ستجده عالماً بما تريد . فابتدر الحسن عليه السلام فقال : مهلًا يا أعرابي : ما غبيّاً سألت وابنَ غبيٍّ * بل فقيهاً اذن وأنت الجهولُ فان تك قد جهلت فانّ عندي * شفاء الجهل ما سأل السؤولُ وبحراً لا تقسّمه الدّوالي * تراثاً كان أورثه الرسولُ لقد بسطت لسانك وعدوت طورك ، وخادعتك نفسك ، غير انك لن تبرح حتى تؤمن ان شاء اللَّه تعالى ، فتبسّم الاعرابي وقال : هيهات . فقال الحسن عليه السلام : قد اجتمعتم في نادي قومكم ، وتذاكرتم ما جرى بينكم على جهل وخرق منكم ، فزعتمتم أن مُحَمَّداً صنبور والعرب قاطبةً تبغضه ، ولا طالب له بثاره ، وزعمت انك قاتله ، وكاف قومك مؤونته ، فحملت نفسك على ذلك ، وقد أخذت قناتك بيدك تؤمّه وتريد قتله ، فعسر عليك مسلكك ، وعمي عليك بصرك ، وأبيت إلّا ذلك ، فأتينا خوفاً من أن يشتهروا بك وانما جئت لخير يراد بك . أُنَبّئُكَ عن سفرك : خرجت في ليلة ضحياء ، إذ عصفت ريحٌ شديدةٌ اشتدّ منها ظلماؤها ، وأطبقت سماؤها ، وأعصر سحابها ، وبقيت محرنجماً كالأشقر ان تقدّم نحر . وان تأخّر عقر . لا تسمع لواطئ حسّاً ، ولا لنافخٍ خرساً ، تدالت عليك غيومها ، وتوارت عليك نجومها ، فلا تهتدي بنجمٍ طالع ، ولا بعلم لامع ، تقطع محجّة تهبط لُجةً بعد لجةٍ ، في ديمومة قفر ، بعيدة القعر ، مجحفةً بالسفر ، إذا عَلَوتَ مصعداً ازددت بعداً ، الريح تخطفك ، والشوك تخبّطك ، في ريحٍ عاصفٍ وبرق خاطف ، قد أوحشتك قفارها ، وقطعتك سلامها ، فانصرفت فإذا أنت عندنا ، فقرّت عينك ، وظهرت زينك ، وذهب أنينك .